عدنان الشريف

21

من علم النفس القرآنى

جَدَلًا ، لذلك أيد المولى أنبياءه ورسله ، إضافة إلى المعجزات بعلم لدني هو بالنسبة لهم ، قبل غيرهم ، البرهان والدليل الذي يثبتهم في إيمانهم الفطري ويساعدهم على تبليغ وتحمل أعباء الرسالة ، فسيدنا يوسف كادت نفسه الأمارة بالسوء أن تدفعه للاستجابة لنداء الإثم المتكرر من امرأة العزيز لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ المتمثل في خلق السماوات والأرض : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( يوسف : 101 ) . وسيدنا إبراهيم أعطاه اللّه برهانه اليقيني ، فأراه بالبصيرة ملكوت السماوات والأرض : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) . ولولا هذا البرهان اليقيني الذي هداه المولى لإبراهيم لكان من القوم الضالين : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( الأنعام : 77 ) . والرسول الأعظم ، عليه السلام ، ثبت فؤاده بما علمه من علم الكتاب والحكمة وما لم يكن يعلم وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً . ( النساء : 113 ) . ولقد اختتمت الرسالات السماوية ، بالبرهان اليقيني والمعجزة الوحيدة الباقية إلى يوم الدين ، القرآن الكريم الذي لا يستطيع أن يشكك به أي عاقل : ومنه يستقي كل إنسان برهانه الإيماني على وجود اللّه وصدق التنزيل . ومن الضروري أن يكون لكل مسلم برهانه الإيماني الذي ينقله من إيمان الفطرة